تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

سورة مريم

وهي مكية وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة « 1 » من حديث أم سلمة ، وأحمد بن حنبل « 2 » عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة أن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة ، وقوله
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
أي هذا ذكر رحمة اللّه بعبده زكريا ، وقرأ يحيى بن يعمر
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
وزكريا يمد ويقصر ، قراءتان مشهورتان وكان نبيا عظيما من أنبياء بني إسرائيل ، وفي صحيح البخاري أنه كان نجارا يأكل من عمل يده في النجارة . وقوله
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
قال بعض المفسرين : إنما أخفى دعاءه لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره ، حكاه الماوردي . وقال آخرون : إنما أخفاه لأنه أحب إلى اللّه ، كما قال قتادة في هذه الآية
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
إن اللّه يعلم القلب التقي ، ويسمع الصوت الخفي « 3 » . وقال بعض السلف : قام من الليل عليه السلام وقد نام أصحابه ، فجعل يهتف بربه يقول خفية : يا رب ، يا رب ، يا رب ، فقال اللّه له : لبيك لبيك لبيك
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
أي ضعفت وخارت القوى
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
، أي اضطرم المشيب في السواد ، كما قال ابن دريد في مقصورته : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 336 . ( 2 ) المسند 1 / 461 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 8 / 306 .