وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
[ محمد : 10 ] ، فقال :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
[ الملك : 18 ] . ثم أخبر اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان اللّه قد أراد إضلالهم كقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة : 41 ] وقال نوح لقومه :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
[ هود :
34 ] وقال في هذه الآية الكريمة :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
كما قال اللّه تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأعراف : 186 ] وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : 96 - 97 ] .
وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ
أي شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فلهذا قال :
لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
أي من أضله ، فمن ذا الذي يهديه من بعد اللّه ؟ أي لا أحد
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أي ينقذونهم من عذابه ووثاقه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم حلفوا فأقسموا
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي اجتهدوا في الحلف ، وغلظوا الأيمان على أنه
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
أي استبعدوا ذلك ، وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك وحلفوا على نقيضه ، فقال تعالى مكذبا لهم ورادا عليهم
بَلى
أي بلى سيكون ذلك
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
أي لا بد منه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي فلجهلهم يخالفون الرسل ويقعون في الكفر ، ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد ، فقال :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ
أي للناس
الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
أي من كل شيء
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ النجم : 31 ]
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
أي في أيمانهم وأقسامهم لا يبعث اللّه من يموت .
ولهذا يدعون يوم القيامة إلى نار جهنم دعا ، وتقول لهم الزبانية :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور : 14 - 16 ] ثم أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء ، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة ، فيكون كما يشاء ، كقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] وقال
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ]