تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقال سفيان الثوري عن علي بن زيد عن يوسف بن سعد ، عن عمر بن الخطاب في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
قال : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة ، وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال : قال ابن عباس لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين هذه الآية
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
؟ قال : هم الأفجران من قريش : أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم اللّه يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى اللّه لهم إلى حين ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر ، وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر . وقوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
[ لقمان : 24 ] أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ، ودعوا الناس إلى ذلك ، ثم قال تعالى مهددا لهم ومتوعدا لهم على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا ، فمهما يكن من شيء
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
أي مرجعكم وموئلكم إلينا كما قال تعالى :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
، وقال تعالى :
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
[ يونس : 70 ] .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ]

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) يقول تعالى آمرا عباده بطاعته والقيام بحقه والإحسان إلى خلقه بأن يقيموا الصلاة ، وهي عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وأن ينفقوا مما رزقهم اللّه بأداء الزكوات والنفقة على القرابات والإحسان إلى الأجانب ، والمراد بإقامتها هو المحافظة على وقتها وحدودها وركوعها وخشوعها وسجودها ، وأمر تعالى بالإنفاق مما رزق في السر أي في الخفية والعلانية وهي الجهر ، وليبادروا إلى ذلك لخلاص أنفسهم
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
وهو يوم القيامة
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
أي ولا يقبل من أحد فدية بأن تباع نفسه ، كما قال تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحديد : 15 ] وقوله :
وَلا خِلالٌ
قال ابن جرير « 1 » : يقول ليس هناك مخالفة خليل فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالفته ، بل هناك العدل والقسط ، والخلال مصدر من قول القائل : خاللت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلالا ، ومنه قول امرئ القيس : [ الطويل ]
صرفت الهوى عنهنّ من خشية الرّدى * ولست بمقليّ الخلال ولا قالي « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 456 ، 457 . ( 2 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 35 ، ولسان العرب ( خلل ) وتهذيب اللغة 6 / 567 ، وتفسير الطبري 7 / 457 ، وتفسير البحر المحيط 5 / 415 .