تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قال : « نعم ، والذي نفس محمد بيده ، إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة » . قال : إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ، وليس في الجنة أذى ؟ قال : « تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كريح المسك فيضمر بطنه » « 1 » رواه الإمام أحمد والنسائي . وقال الحسن بن عرفة : حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج ، عن عبد اللّه بن الحارث ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنك لتنظر إلى الطير في الجنة ، فيخر بين يديك مشويا » وجاء في بعض الأحاديث أنه إذا فرغ منه عاد طائرا كما كان بإذن اللّه تعالى ، وقد قال اللّه تعالى :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
[ الواقعة : 32 - 33 ] ، وقال
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
[ الإنسان : 14 ] وكذلك ظلها لا يزول ولا يقلص ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[ النساء : 57 ] . وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها » « 2 » ثم قرأ
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
وكثيرا ما يقرن اللّه تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنة ويحذر من النار ، ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
. كما قال تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
[ الحشر : 20 ] . وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه : عباد اللّه ، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من عبادتكم تقبلت منكم ، أو أن شيئا من خطاياكم غفرت لكم ؟
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
، واللّه لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم ، أو ترغبون في طاعة اللّه لتعجيل دنياكم ولا تنافسون في جنة
أُكُلُها دائِمٌ
رواه ابن أبي حاتم .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) يقول تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
وهم قائمون بمقتضاه
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
[ البقرة : 121 ] الآية ، وقال تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
- إلى قوله -
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الإسراء : 107 - 108 ] أي إن كان
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 367 ، 371 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه في تفسير الآية 29 من هذه السورة .