وقوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء ، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ، لتقر أعينهم بهم حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى امتنانا من اللّه وإحسانا من غير تنقيص للأعلى عن درجته ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ طور : 21 ] الآية .
وقوله
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
أي وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا ومن هاهنا للتهنئة بدخول الجنة ، فعند دخولهم إياها تفد عليهم الملائكة مسلمين ، مهنئين لهم بما حصل لهم من اللّه من التقريب والإنعام والإقامة في دار السلام في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام .
وقال الإمام أحمد « 1 » رحمه اللّه : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، حدثنا معروف بن سويد الحراني عن أبي عشانة المعافري ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق اللّه ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « أول من يدخل الجنة من خلق اللّه الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، فيقول اللّه تعالى لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم ، فتقول الملائكة : نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك ، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء ونسلم عليهم ؟ فيقول : إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، وتسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء - قال - : فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
.
رواه أبو القاسم الطبراني عن أحمد بن رشدين ، عن أحمد بن صالح ، عن عبد اللّه بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عشانة سمع عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره ، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا ، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره ، وإن اللّه يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها ، فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي ، وأوذوا في سبيلي ، وجاهدوا في سبيلي ؟ ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب . وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ، ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب عز وجل : هؤلاء عبادي الذين جاهدوا في سبيلي ، وأوذوا في سبيلي ، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
.
وقال عبد اللّه بن المبارك عن بقية بن الوليد : حدثنا أرطاة بن المنذر ، سمعت رجلا من
هامش
( 1 ) المسند 2 / 168 .