تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
الآية ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد » وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي أنه رأى رب العزة في النوم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف بين يديه يشفع في رجل من أمته ، فقال له : ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
قال : ثم انتبهت .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 7 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) يقول تعالى إخبارا عن المشركين أنهم يقولون كفرا وعنادا : لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون ، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن يزيح عنهم الجبال ، ويجعل مكانها مروجا وأنهارا ، قال تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء : 59 ] الآية ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
أي إنما عليك أن تبلغ رسالة اللّه التي أمرك بها ، و
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 272 ] وقوله :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي لكل قوم داع . وقال العوفي عن ابن عباس في الآية : يقول اللّه تعالى : أنت يا محمد منذر ، وأنا هادي كل قوم ، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد . وعن مجاهد
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي نبي ، كقوله :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] ، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد . وقال أبو صالح ويحيى بن رافع
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي قائد . وقال أبو العالية : الهادي القائد ، والقائد الإمام ، والإمام العمل . وعن عكرمة وأبي الضحى
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قالا : هو محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال مالك :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
يدعوهم إلى اللّه عز وجل . وقال أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثني أحمد بن يحيى الصوفي ، حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري ، حدثنا معاذ بن مسلم ، حدثنا الهروي عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : لما نزلت
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه على صدره وقال : « أنا المنذر ، ولكل قوم هاد » وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال « أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي » ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا المطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : الهادي رجل من بني هاشم . قال الجنيد : هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 344 .