إليه من الخيانة . فلما تقرر ذلك ، خرج وهو نقي العرض صلوات اللّه عليه وسلامه . وذكر السدي أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما كان منها في حقه ، ويبرأ عرضه فيفضحها .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ]
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 )
قال قتادة : كان أحدهما ساقي الملك ، والآخر خبازه . قال محمد بن إسحاق : كان اسم الذي على الشراب نبوا والآخر مجلث « 1 » . قال السدي : كان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالا على سمه في طعامه وشرابه ، وكان يوسف عليه السلام قد اشتهر في السجن بالجود والأمانة ، وصدق الحديث ، وحسن السمت ، وكثرة العبادة ، صلوات اللّه عليه وسلامه .
ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن ، وعيادة مرضاهم ، والقيام بحقوقهم . ولما دخل هذان الفتيان إلى السجن تآلفا به وأحباه حبا شديدا وقالا له : واللّه لقد أحببناك حبا زائدا . قال :
بارك اللّه فيكما ، إنه ما أحبني أحد إلا دخل عليّ من محبته ضرر ، أحبتني عمتي فدخل عليّ الضرر بسببها ، وأحبني أبي فأوذيت بسببه ، وأحبتني امرأة العزيز فكذلك ، فقالا : واللّه ما نستطيع إلا ذلك ، ثم إنهما رأيا مناما فرأى الساقي أنه يعصر خمرا يعني عنبا ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه بن مسعود : إني أراني أعصر عنبا .
ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان ، عن يزيد بن هارون ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن ابن مسعود أنه قرأها : أعصر عنبا : وقال الضحاك في قوله
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
يعني عنبا ، قال : وأهل عمان يسمون العنب خمرا .
وقال عكرمة : قال له : إني رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب ، فنبتت فخرج فيها عناقيد ، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك ، فقال : تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرا ، وقال الآخر وهو الخباز
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
الآية ، والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه أنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره .
وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا وكيع وابن حميد قالا : حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم عن عبد اللّه بن مسعود قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا ، إنما كان تحالما ليجربا عليه .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 212 .
( 2 ) تفسير الطبري 7 / 212 ، ولفظه : حدثنا ابن وكيع وابن حميد .