تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تعالى . وقوله :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
أي كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه ، كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
أي من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار ، صلوات اللّه وسلامه عليه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب : يوسف هارب ، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت ، فلحقته في أثناء ذلك فأمسكت بقميصه من ورائه ، فقدّته قدا فظيعا ، يقال : إنه سقط عنه واستمر يوسف هاربا ذاهبا ، وهي في أثره ، فألفيا سيدها وهو زوجها عند الباب ، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها ، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
أي فاحشة
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
أي يحبس ،
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي يضرب ضربا شديدا موجعا . فعند ذلك انتصر يوسف عليه السلام بالحق ، وتبرأ مما رمته به من الخيانة ، و
قالَ
بارا صادقا
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها حتى قدت قميصه .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
أي من قدامه
فَصَدَقَتْ
أي في قولها إنه راودها عن نفسها ، لأنه يكون لما دعاها وأبت عليه دفعته في صدره ، فقدّت قميصه فيصح ما قالت
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
وذلك يكون كما وقع لما هرب منها وتطلبته ، أمسكت بقميصه من ورائه لترده إليها فقدت قميصه من ورائه ، وقد اختلفوا في هذا الشاهد : هل هو صغير أو كبير ؟ على قولين لعلماء السلف ، فقال عبد الرزاق ، أخبرنا إسرائيل عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قال ذو لحية ، وقال الثوري ، عن جابر ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : كان من خاصة الملك ، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم : إنه كان رجلا . وقال زيد بن أسلم والسدي : كان ابن عمها . وقال ابن عباس : كان من خاصة الملك . وقد ذكر ابن إسحاق أن زليخا كانت بنت أخت الملك الريان بن الوليد . وقال العوفي عن ابن عباس في قوله
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قال : كان صبيا في المهد ، وكذا روي عن أبي هريرة وهلال بن يساف والحسن وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم أنه