تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام ، وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وطائفة من السلف في ذلك ما رواه ابن جرير « 1 » وغيره ، واللّه أعلم . وقيل : المراد بهمه بها خطرات حديث النفس ، حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق ، ثم أورد البغوي هاهنا حديث عبد الرزاق عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها ، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإنما تركها من جرائي ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها » « 2 » ، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة هذا منها . وقيل : هم بضربها . وقيل : تمناها زوجة . وقيل :
هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
أي فلم يهم بها ، وفي هذا القول نظر من حيث العربية ، حكاه ابن جرير وغيره . وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضا ، فعن ابن عباس وسعيد ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة وأبي صالح والضحاك ومحمد بن إسحاق وغيرهم : رأى صورة أبيه يعقوب عليه السلام عاضا على إصبعه بفمه . وقيل عنه في رواية : فضرب في صدر يوسف . وقال العوفي عن ابن عباس : رأى خيال الملك يعني سيده ، وكذا قال محمد بن إسحاق فيما حكاه عن بعضهم : إنما هو خيال قطفير سيده حين دنا من الباب . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع عن أبي مودود ، سمعت من محمد بن كعب القرظي . قال رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت ، فإذا كتاب في حائط البيت
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 32 ] ، وكذا رواه أبو معشر المدني عن محمد بن كعب . وقال عبد اللّه بن وهب : أخبرني نافع بن يزيد ، عن أبي صخر ، قال : سمعت القرظي يقول : في البرهان الذي رآه يوسف ثلاث آيات من كتاب اللّه
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
[ الانفطار : 10 ] الآية ، وقوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
[ يونس : 61 ] الآية ، وقوله :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] قال نافع : سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي ، وزاد آية رابعة
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
[ الإسراء : 33 ] . وقال الأوزاعي رأى آية من كتاب اللّه في الجدار تنهاه عن ذلك . قال ابن جرير « 4 » : والصواب أن يقال : إنه رأى آية من آيات اللّه تزجره عما كان هم به ، وجائز أن يكون صورة يعقوب ، وجائز أن يكون صورة الملك ، وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك ، ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك ، فالصواب أن يطلق كما قال اللّه
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 181 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 31 ، ومسلم في الإيمان 206 ، 207 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 188 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 189 .