وقد كانت أخته صفية تحت عبد اللّه بن عمر ، وكانت من الصالحات ، ولما أخبر عبد اللّه بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحى إليه ، فقال : صدق ، قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
وقوله تعالى :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
أي يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف ، وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
أي وذلك كله بقدر اللّه وقضائه ، وإرادته ومشيئته ، أن يكون لكل نبي عدو من هؤلاء
فَذَرْهُمْ
أي فدعهم ،
وَما يَفْتَرُونَ
أي يكذبون . أي دع أذاهم ، وتوكل على اللّه في عداوتهم ، فإن اللّه كافيك وناصرك عليهم ، وقوله تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ
أي ولتميل إليه . قاله ابن عباس « 1 »
أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
أي قلوبهم وعقولهم وأسماعهم ، وقال السدي : قلوب الكافرين
وَلِيَرْضَوْهُ
أي يحبوه ويريدوه ، وإنما يستجيب ذلك من لا يؤمن بالآخرة ، كما قال تعالى :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 161 - 163 ] وقال تعالى :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
[ الذاريات : 8 - 9 ] .
وقوله
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، وقال السدي وابن زيد : وليعملوا ما هم عاملون « 2 » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 )
يقول تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهؤلاء المشركين باللّه ، الذين يعبدون غيره
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
أي بيني وبينكم
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
أي مبينا
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
أي من اليهود والنصارى ،
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
، أي بما عندهم من البشارات بك ، من الأنبياء المتقدمين
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
كقوله
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
[ يونس : 94 ] وهذا شرط ، والشرط لا يقتضي وقوعه ، ولهذا جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « لا أشك ولا أسأل » .
وقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
قال قتادة : صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم « 3 » ، يقول صدقا في الأخبار ، وعدلا في الطلب ، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه
هامش
( 1 ) أثر ابن عباس في تفسير الطبري 5 / 317 .
( 2 ) الآثار عن السدي وابن زيد وعلي بن طلحة في تفسير الطبري 5 / 317 - 318 .
( 3 ) تفسير الطبري 5 / 319 .