تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مالك ، وغيره : في كفرهم يترددون .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) يقول تعالى : ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء ، الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم ، لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ، فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من اللّه بتصديق الرسل ، كما سألوا فقالوا
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[ الإسراء : 92 ] و
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام : 124 ]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
[ الفرقان : 21 ]
وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى
أي فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
قرأ بعضهم ، قبلا بكسر القاف وفتح الباء ، من المقابلة والمعاينة ، وقرأ آخرون بضمهما ، قيل معناه من المقابلة والمعاينة أيضا ، كما رواه علي بن أبي طلحة ، والعوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال مجاهد قبلا أي أفواجا ، قبيلا قبيلا ، أي تعرض عليهم كل أمة بعد أمة ، فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أي أن الهداية إليه لا إليهم ، بل يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، وهو الفعال لما يريد ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لعلمه وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته ، وهذه الآية كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : 96 - 97 ] .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) يقول تعالى : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك ويعاندونك ، جعلنا لكل نبي من قبلك أيضا أعداء فلا يحزنك ذلك ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
[ الأنعام : 34 ] الآية ، وقال تعالى :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
[ فصلت : 43 ] وقال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان : 31 ] الآية ، وقال ورقة بن نوفل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنه لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي « 1 » . وقوله
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
بدل من
عَدُوًّا
أي لهم أعداء من شياطين الإنس والجن ، والشيطان كل من خرج عن نظيره بالشر ، ولا يعادي الرسل إلا الشياطين من هؤلاء وهؤلاء ، قبحهم اللّه ولعنهم ، قال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( بدء الوحي باب 3 ) وصحيح مسلم ( إيمان حديث 252 ) ومسند أحمد 6 / 223 .