تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شاده مرمرا وجلّله كلسا * فللطير في ذراه وكور لم تهبه أيدي المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور
ولما دخل على عثمان جعل يقول : اللهم اجمع أمة محمد ثم تمثل بقول الشاعر : [ الطويل ]
أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع * لعاد ملاذا في البلاد ومربعا يبيت أهل الحصن والحصن مغلق * ويأتي الجبال في شماريخها معا
قال ابن هشام « 1 » : وكان كسرى سابور ذو الأكتاف قتل الساطرون ملك الحضر ، وقال ابن هشام : إن الذي قتل صاحب الحضر سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان ، وأذل ملوك الطوائف ، ورد الملك إلى الأكاسرة ، فأما سابور ذو الأكتاف فهو من بعد ذلك بزمن طويل ، واللّه أعلم ، ذكره السهيلي ، قال ابن هشام : فحصره سنتين وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته وهو في العراق ، وأشرفت بنت الساطرون وكان اسمها النضيرة ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج ، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ ، فدست إليه أن تتزوجيني إن فتحت لك باب الحصن « 2 » ، فقال : نعم ، فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران ، فأخذت مفاتيح باب الحصن من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب ، ويقال : دلتهم على طلسم كان في الحصن لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء فتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ، ثم ترسل ، فإذا وقعت على سور الحصن سقط ذلك ففتح الباب ، ففعل ذلك ، فدخل سابور ، فقتل ساطرون واستباح الحصن وخربه ، وسار بها معه وتزوجها ، فبينما هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد فيه ورقة آس ، فقال لها سابور : هذا الذي أسهرك فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ ، ويسقيني الخمر ، قال الطبري : كان يطعمني المخ والزبد ، وشهد أبكار النحل ، وصفو الخمر ! وذكر أنه كان يرى مخ ساقها ، قال : فكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟ ! أنت إلي بذاك أسرع ، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ، فركض الفرس حتى قتلها ، وفيه يقول عدي بن زيد العبادي أبياته المشهورة : [ الخفيف ]
أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيام * بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلد أم من * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك أنوشر وأين * أم أين قبله سابور
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 71 . ( 2 ) في السيرة : « أتتزوجيني إن فتحت لك باب الحضر » .