تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وبرئ عمر من قتله ، فكره اللّه أن يسن ذلك بعد ، فأنزل
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 66 ] ، وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به ، وهو أثر غريب مرسل ، وابن لهيعة ضعيف واللّه أعلم . طريق أخرى : - قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره : حدثنا شعيب بن شعيب ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا عتبة بن ضمرة ، حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقضى للمحق على المبطل ، فقال المقضي عليه : لا أرضى ، فقال صاحبه : فما تريد ؟ قال : أن نذهب إلى أبي بكر الصديق ، فذهبا إليه ، فقال الذي قضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى لي ، فقال أبو بكر : أنتما على ما قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأبى صاحبه أن يرضى ، فقال : نأتي عمر بن الخطاب ، فقال المقضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى لي عليه ، فأبى أن يرضى ، فسأله عمر بن الخطاب فقال كذلك ، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله ، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله ، فأنزل
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
الآية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 70 ]

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه ، لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر ، وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان ، فكيف كان يكون ، ولهذا قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
الآية ، قال ابن جرير « 1 » : حدثني المثنى ، حدثني إسحاق ، حدثنا أبو زهير عن إسماعيل ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : لما نزلت
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
الآية ، قال رجل : لو أمرنا لفعلنا ، والحمد للّه الذي عافانا ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » . ورواه ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن منير ، حدثنا روح ، حدثنا هشام عن الحسن بإسناده عن الأعمش ، قال : لما نزلت
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
الآية ، قال أناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو فعل ربنا لفعلنا ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 163 .