شهاب : حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس ، عن عمار بن ياسر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عرس بذات الجيش ومعه زوجته عائشة ، فانقطع عقد لها من جزع ظفار ، فحبس الناس ابتغاء عقدها ، وذلك حتى أضاء الفجر ، وليس مع الناس ماء ، فأنزل اللّه على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب ، فقام المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ومن بطون أيديهم إلى الآباط . وقد رواه ابن جرير « 1 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا صيفي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه ، عن أبي اليقظان ، قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهلك عقد لعائشة ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أضاء الفجر ، فتغيظ أبو بكر على عائشة ، فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد الطيب ، فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة نزلت فيك رخصة ، فضربنا بأيدينا ضربة لوجوهنا ، وضربة لأيدينا إلى المناكب والآباط .
حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث ، حدثنا محمد بن مرزوق ، حدثنا العباس بن أبي سويّة ، حدثني الهيثم بن رزيق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد وعاش مائة وسبع عشرة سنة ، عن أبيه ، عن الأسلع بن شريك ، قال : كنت أرحل ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأصابتني جنابة في ليلة باردة ، وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرحلة ، فكرهت أن أرحل ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا جنب ، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ، ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ، ثم لحقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فقال : « يا أسلع ما لي أرى رحلتك تغيرت » قلت : يا رسول اللّه لم أرحلها ، رحلها رجل من الأنصار ، قال « ولم » ؟
قلت : إني أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي ، فأمرته أن يرحلها ، ورضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به ، فأنزل اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
إلى قوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
وقد روي من وجه آخر عنه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 44 إلى 46 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 )
يخبر تعالى عن اليهود - عليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة - أنهم يشترون الضلالة بالهدى ، ويعرضون عما أنزل اللّه على رسوله ، ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا ،
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 115 .