تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] ثم اختلفوا هل يحرم لبن الفحول ، كما هو قول جمهور الأئمة الأربعة وغيرهم ، أو إنما يختص الرضاع بالأم فقط ، ولا ينتشر إلى ناحية الأب ، كما هو قول لبعض السلف ؟ على قولين ، تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير . وقوله
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
، أما أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل ، فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها ، ولهذا قال
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
في تزويجهن ، فهذا خاص بالربائب وحدهن . وقد فهم بعضهم عود الضمير إلى الأمهات والربائب ، فقال : لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها ، لقوله
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
. وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي رضي اللّه تعالى عنه ، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، أيتزوج أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة ، وحدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن زيد بن ثابت ، قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها . وفي رواية عن قتادة ، عن سعيد ، عن زيد بن ثابت ، أنه كان يقول : إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها ، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل . وقال ابن المنذر : حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو بكر بن حفص عن مسلم بن عويمر الأجدع ، أن بكر بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف ، قال : فلم أجامعها حتى توفى عمي عن أمها ، وأمها ذات مال كثير ، فقال أبي : هل لك في أمها ؟ قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر ، فقال : انكح أمها ؟ قال : وسألت ابن عمر ، فقال : لا تنكحها ، فأخبرت أبي بما قالا ، فكتب إلى معاوية فأخبره بما قالا ، فكتب معاوية : إني لا أحل ما حرم اللّه ، ولا أحرم ما أحل اللّه ، وأنت وذاك والنساء سواها كثير . فلم ينه ولم يأذن لي فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل عن رجل عن عبد اللّه بن الزبير ، قال : الربيبة والأم سواء لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة ، وفي إسناده رجل مبهم لم يسم . وقال ابن جريج : أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاهدا قال له
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
أراد بهما الدخول جميعا . فهذا القول كما ترى مروي عن علي وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير ومجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس ، وقد توقف فيه معاوية . وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني فيما نقله الرافعي عن العبادي .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 218 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين