تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول : كلفت إليك علق القربة ، ثم رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء واسمه هرم بن مسيب البصري ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . طريق أخرى عن عمر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الرحمن عن المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : أيها الناس ، ما إكثاركم في صدق النساء . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وإنما الصّدقات فيما بينهم أربعمائة درهم ، فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند اللّه أو كرامة لم تسبقوهم إليها . فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . قال : ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين ، نهيت الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم ، قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل اللّه في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت اللّه يقول
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
الآية ؟ قال : فقال : اللهم غفرا ، كل الناس أفقه من عمر . ثم رجع فركب المنبر فقال : إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل ، إسناده جيد قوي . طريق أخرى : قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ، عن قيس بن ربيع ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، إن اللّه يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
- من ذهب - قال : وكذلك هي في قراءة عبد اللّه بن مسعود ، فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا ، فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته . طريق أخرى عن عمر فيها انقطاع : قال الزبير بن بكار : حدثني عمي مصعب بن عبد اللّه عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصّة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد ، ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة من صفة النساء طويلة ، في أنفها فطس : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ قالت : لأن اللّه قال
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
الآية ، فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ . ولهذا قال منكرا
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
أي وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك ؟ قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد : يعني بذلك الجماع - وقد ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما « اللّه يعلم أن أحدكما كاذب . فهل منكما تائب ؟ » قالها ثلاثا ، فقال الرجل : يا رسول اللّه مالي ؟ - يعني ما أصدقها - قال « لا مال لك . إن كنت صدقت عليها فهو