تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

أحاديث في ذلك مرسلة :

قال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ، هذا مرسل حسن عن الحسن البصري رحمه اللّه . وقد قال ابن جرير أيضا رحمه اللّه : حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ، وحدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد ، عن قتادة ، عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، فذكر مثله . حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عمران عن قتادة ، قال : كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة ، فحدث أبو قلابة فقال : إن اللّه تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة ، فقال : وعزتك وجلالك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ، فقال اللّه عز وجل : وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح . وقد ورد هذا في حديث مرفوع رواه الإمام أحمد « 2 » في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العتواري ، كلاهما عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « قال إبليس : وعزتك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال اللّه عز وجل : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني » فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى اللّه عز وجل وهو يرجو الحياة ، فإن توبته مقبولة ، ولهذا قال تعالى
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
وأما متى وقع الإياس من الحياة ، وعاين الملك ، وحشرجت الروح في الحلق وضاق بها الصدر ، وبلغت الحلقوم ، وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم ، فلا توبة مقبولة حينئذ ، ولات حين مناص ، ولهذا قال
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
وهذا كما قال تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ غافر : 84 ] ، وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها في قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] ، وقوله
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
يعني أن الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته ، ولا يقبل منه فدية ولو بملء الأرض . قال ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
قالوا : نزلت في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 643 . ( 2 ) مسند أحمد 3 / 41 .