ورجم بالحجارة ، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة » ، وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان ، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولفظه « خذوا عني خذوا عني ، قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد اللّه الرقاشي ، عن عبادة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه الوحي ، عرف ذلك في وجهه ، فلما أنزلت
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
فلما ارتفع الوحي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خذوا قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة » .
وقد روى الإمام أحمد « 1 » أيضا هذا الحديث عن وكيع بن الجراح ، حدثنا الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث ، عن سلمة بن المحبق ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خذوا عني خذوا عني ، قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . وكذا رواه أبو داود « 2 » مطولا من حديث الفضل بن دلهم ، ثم قال : وليس هو بالحافظ ، كان قصابا بواسط .
حديث آخر قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا عباس بن حمدان ، حدثنا أحمد بن داود حدثنا عمرو بن عبد الغفار ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ، عن مسروق ، عن أبي كعب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « البكران يجلدان وينفيان ، والثيبان يجلدان ويرجمان ، والشيخان يرجمان » هذا حديث غريب من هذا الوجه - وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت سورة النساء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا حبس بعد سورة النساء » . وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث ، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني ، وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد ، قالوا : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجم ماعزا « 3 » والغامدية واليهوديين ، ولم يجلدهم قبل ذلك ، فدل على أن الرجم ليس بحتم ، بل هو منسوخ على قولهم ، واللّه أعلم .
وقوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
أي واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما وسعيد بن جبير وغيرهما : أي بالشتم والتعيير والضرب بالنعال ، وكان الحكم كذلك ، حتى نسخه اللّه بالجلد أو الرجم ، وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد اللّه بن كثير : نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا . وقال السدي : نزلت في الفتيان من قبل أن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 476 .
( 2 ) سنن أبي داود ( حدود باب 23 )
( 3 ) هو ما عز بن مالك . انظر قصته في سنن أبي داود ( حدود باب 23 )