تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا يجب قسم بينهن ، ولكن يستحب فمن فعل فحسن ، ومن لا فلا حرج ، وقوله :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
قال بعضهم ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم ، قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي رحمهم اللّه ، وهو مأخوذ من قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
[ التوبة : 28 ] أي فقرا
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ
[ التوبة : 28 ] وقال الشاعر : [ الوافر ]
فما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل
وتقول العرب : عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر ، فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا والصحيح قول الجمهور
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
أي لا تجوروا ، يقال : عال في الحكم إذا قسط وظلم وجار ، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة : [ الطويل ]
بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل « 1 »
وقال هشيم عن أبي إسحاق قال : كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان لا أعول . رواه ابن جرير « 2 » . وقد روى ابن أبي حاتم وأبو حاتم ابن مردويه وابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، حدثنا محمد بن شعيب عن عمر بن محمد بن زيد عن عبد اللّه بن عمر عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
قال : « لا تجوروا » قال ابن أبي حاتم : قال أبي ، هذا حديث خطأ ، والصحيح : عن عائشة موقوف ، وقال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس وعائشة ومجاهد وعكرمة والحسن وأبي مالك وأبي رزين والنخعي والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان أنهم قالوا : لا تميلوا ، وقد استشهد عكرمة رحمه اللّه ببيت أبي طالب الذي قدمناه ، ولكن ما أنشده كما هو المروي في السيرة ، وقد رواه ابن جرير ثم أنشده جيدا واختار ذلك . وقوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : النحلة المهر ، وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة : نحلة فريضة ، وقال مقاتل وقتادة وابن جريج : نحلة أي فريضة . زاد ابن جريج : مسماة ، وقال ابن زيد : النحلة في كلام العرب : الواجب ، يقول : لا تنكحها إلا بشيء واجب لها ، وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق ، ومضمون كلامهم : أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما ، وأن يكون طيب النفس
هامش
( 1 ) البيت في القرطبي 5 / 21 والطبري 3 / 582 . وقد أورد الطبري ثلاث روايات مختلفات لهذا البيت فلينظر . ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 582 .