تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال الشافعي : وقد دلت سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبينة عن اللّه أنه لا يجوز لأحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ، وهذا الذي قاله الشافعي رحمه اللّه مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة ، أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع . وقال بعضهم : بلا حصر . وقد يتمسك بعضهم بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيحين ، وأما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري : وقد علقه البخاري وقد روينا عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تزوج بخمس عشرة امرأة ، ودخل منهن بثلاث عشرة ، واجتمع عنده إحدى عشرة ، ومات عن تسع . وهذا عند العلماء من خصائصه دون غيره من الأمة لما سنذكره من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع ، ولنذكر الأحاديث في ذلك . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا : حدثنا معمر عن الزهري ، قال ابن جعفر في حديثه : أنبأنا ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اختر منهن أربعا » فلما كان في عهد عمر طلق نساءه ، وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ، ولعلك لا تمكث إلا قليلا . وأيم اللّه لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال . وهكذا رواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، من طرق عن إسماعيل بن علية وغندر ويزيد بن زريع وسعيد بن أبي عروبة وسفيان الثوري وعيسى بن يونس ، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ، والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ ، عن معمر بإسناده مثله إلى قوله : « اختر منهن أربعا » وباقي الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد ، وهي زيادة حسنة وهي مضعّفة لما علل به البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي حيث قال بعد روايته له سمعت البخاري يقول : هذا الحديث غير محفوظ . والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري . حدّثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة - فذكره . قال البخاري : وإنما حديث الزهري عن سالم ، عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر : لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال . وهذا التعليل فيه نظر ، واللّه أعلم - وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا . وهكذا رواه مالك عن الزهري مرسلا . قال أبو زرعة : وهو أصح . وقال البيهقي : ورواه عقيل عن الزهري : بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد . وقال أبو حاتم : وهذا وهم إنما هو الزهري ، عن محمد بن سويد . بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فذكره . قال البيهقي : ورواه يونس وابن عيينة عن الزهري عن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 / 14 .