تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ويلقي عليه الجحفة يعني الترس ، فلما رأى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الناس نادى « من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل ؟ » فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول اللّه فقال « ادن » فدنا ، فقال « من أنت ؟ » فتسمى له الأنصاري ، ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعاء فأكثر منه . فقال أبو ريحانة : فلما سمعت ما دعا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : أنا رجل آخر ، فقال « ادن » ، فدنوت فقال « من أنت ؟ » قال : فقلت : أنا أبو ريحانة ، فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ، ثم قال « حرمت النار على عين دمعت - أو بكت - من خشية اللّه ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل اللّه » وروى النسائي منه « حرمت النار » إلى آخره عن عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به ، وعن الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح به ، وأتم وقال في الروايتين عن أبي علي الجنبي . حديث آخر : قال الترمذي « 1 » : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا شعيب بن رزيق أبو شيبة عن عطاء الخراساني ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » ثم قال : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق ، قال وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة . ( قلت ) وقد تقدما ، وللّه الحمد والمنة . حديث آخر : - قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا يحيى بن غيلان ، حدثنا رشدين عن زياد ، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه معاذ بن رضي اللّه عنه أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا بأجرة سلطان ، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم ، فإن اللّه يقول
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
[ مريم : 71 ] تفرد به أحمد رحمه اللّه . حديث آخر : - روى البخاري « 3 » في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل اللّه أشعث رأسه ، مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع » . فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ، وللّه الحمد على جزيل الإنعام ، على تعاقب الأعوام والأيام . وقال ابن جرير « 4 » : حدثني المثنى ، حدثنا مطرف بن عبد اللّه المدني ، حدثنا مالك عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ( فضائل الجهاد باب 12 ) ( 2 ) مسند أحمد 3 / 437 - 438 . ( 3 ) صحيح البخاري ( جهاد باب 70 ورقاق باب 10 ) ( 4 ) تفسير الطبري 3 / 562 .