في مهرجان الشريف الرضي « 1 » .
وبين يدي الآن « المجازات النبوية » وهو حاشد بإفاضات الشريف الرضي الدلالية في المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية وما تلاحظه فيه تجده في تلخيص البيان ، وكله نماذج صالحة للاستدلال ، وليس على سبيل الاختيار وأورد هذا المثال من شرح وإبانة الرضي
في الحديث الشريف : - « إيّاكم والمغمضات من الذنوب » .
فإنه يقف عند دلالة اللفظ ويقول : - « المراد بالمغمضات هنا على ما فسره الثقات من العلماء : الذنوب العظام يركبها الرجل وهو يعرضها فكأنه يغمض عينيه تعاشيا عنها وهو يبصرها ، ويتناكرها اعتمادا وهو يعرفها ، وربما روي هذا الخبر بفتح الميم من المغمضات فيكون المراد به على هذا الوجه ضد المراد به على الوجه الأول لأن المغمضات بالكسر : الذنوب العظام ، والمغمضات بالفتح الذنوب الصغار ، . . . وإنما سميت مغمضات لأن تدق وتخفى ، فيركبها الإنسان بضرب من الشبهة ولا يعلم أنه عاص يفعلها » « 2 » .
فالرضي هنا أشار لدلالة اللفظ بلاغيا فاعتبره استعارة ونقديا بقوله :
« فكأنه يغمض عينيه تعاشيا عنها وهو يبصرها » ولغويا فأعطى المعنى على جهة الأضداد في حالتي فتح الميم من ( مغمضات ) وكسرها ، وهو بذلك يعطي نظرة الدلالة عمليا .
وكذلك شأنه في جميع مختاراته من الحديث في الكتاب المذكور .
والطريف عند الشريف الرضي في هذا المجال تداخل تطبيقاته لا في اختياراته فحسب ، بل فيما يجري مجراها ، ويتعلق بمضمونها ، فيحمله عليها ويعتبره منها ، وإن لم يقصد إليه أولا وبالذات ، ولكنه تدافع الكلام ، وسبيل الاستشهاد المركز كما فعل عند
قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كيف أنت إذا بقيت في
هامش
( 1 ) عقد في بغداد بمناسبة ذكراه الألفية ( 1406 ه ) من قبل وزارة الثقافة والإعلام في قاعة ابن النديم وقاعة المتحف العراقي للفترة : 6 ، 7 / 10 / 1985 م .
( 2 ) الشريف الرضي ، المجازات النبوية : 228 وما بعدها .