وقد ظل السيوطي طول عمره مشتغلا بالتدريس والفتيا متفرغا للعلم والتأليف ، وإبان اعتزاله في منيل الروضة بالقاهرة هجر التدريس والفتيا وألّف كتابه « النفيس في الاعتذار عن الفتيا والتدريس » .
وقد التقى الشعراني بالسيوطي مرة واحدة قبيل وفاته .
وقد مات رضي اللّه عنه ، في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادي الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، وكان مرضه سبعة أيام ، بورم شديد في ذراعه الأيسر .
وقد مات عن إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، وكان له مشهد عظيم ، ثم دفن بحوش قوصون خارج باب القرافة ، وقبره ظاهر وعليه قبة .
وهذا الرجل العملاق ، الذي قطع عمره كله في البحث والتأليف والتصنيف ، لا يمكن أن يقلل من شأنه حاقد أو حسود مصدور موغور الباطن ، فمؤلفات السيوطي القيمة التي تأخذ بمجامع القلوب إنما تدل وتنم عن مقدرة وكفاءة وسخاء ، وما قيل فيه ليس إلا من قبيل السخيمة والبغضاء .
نسأل اللّه أن يرحمه رحمة دائمة موصولة ، لقاء ما أسدى من معروف يقصر دونه كل فخر وعرفان .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
القاهرة في يناير / كانون الثاني 1985 م السيد الجميلي
هامش
حمل على غير السيوطي ورمى كثيرا من العلماء بالمنكرات وبما لا يليق بكراماتهم ، وقد جرد السيوطي نفسه فيه في رسالة أسماها : « مقام الكاوي على تاريخ السخاوي » نال منه فيها .
مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 1510