من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي « 1 » فبارك عليّ » .
ثم يقول بعد ذلك :
« ونشأت يتيما ، فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه ، والأصول وألفية ابن مالك ، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة اربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي « 2 » الذي كان يقال أنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير ، واللّه أعلم بذلك ، قرأت عليه شرحه على المجموع ، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين وثمانمائة » .
ثم يسترسل في الحديث عن نفسه فيقول :
« ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ؛ على طريقة العرب البلغاء ، لا على طريقة العجم ، وأهل الفلسفة ، ودون هذه السبعة في المعرفة : أصول الفقه ، والجدل والتصريف ، ودونها الإنشاء والترسل والفرائض ، ودونها القراءات ، ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطب » أه .
وقد عدّ له الأستاذ بروكلمان 415 مصنفا بين مطبوع ومخطوط ، والعلامة فلوجل 560 مصنفا ، وذكر له الأستاذ السخاوي نحو 576 مصنفا « 3 » .
هامش
( 1 ) مشهد السيدة نفيسة المعروف بالقاهرة
( 2 ) نسبة إلى شارمساح ، وهي قرية قريبة من دمياط .
( 3 ) وقد كان السخاوي عدوا لدودا للسيوطي ، والسخاوي مؤرخ كبير وعالم ثبت جليل إلا أنه كان معاصرا للسيوطي وكان بينهما من المنافسة والعداوة والخصومة ما هو قائم بين علماء كل عصر ومصر ، وقد حمل على السيوطي حملا عنيفا اتهمه فيه بأنه اختلس كثيرا من مؤلفاته إبان تردده عليه وذكر أسماء كتب معروفة للسيوطي ، واتهمه بأنه غير فيها يسيرا بالتقديم والتأخير ونسبها لنفسه ، ولكني أعتقد أن في قول السخاوي مبالغة ومجافاة للواقع والمنطق لأنه