التي فيها إتيان الكتب والحساب ، عن السورة التي قبلها ، والتي فيها ذكر الموقف عن التي فيها مبادئ يوم القيامة .
ووجه آخر ، وهو : أنه جل جلاله لما قال في الانفطار :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ
« 1 » [ 11 - 12 ] . وذلك في الدنيا ، ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه الحافظان ، وهو : كتاب مرقوم جعل في عليين ، أو في سجين ، وذلك أيضا في الدنيا ، لكنه عقّب بالكتابة ، إما في يومه ، أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار . فهذه حالة ثانية في الكتاب ذكرت في السورة الثانية .
وله حالة ثالثة متأخرة فيها ، وهي أخذ صاحبه باليمين أو غيرها ، وذلك يوم القيامة ، فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك ، عن السورة التي فيها الحالة الثانية ، وهي الانشقاق ، فلله الحمد على ما منّ بالفهم لأسرار كتابه .
ثم رأيت الإمام فخر الدين قال في سورة المطففين أيضا : اتصال أولها بآخر ما قبلها ظاهر ، لأنه تعالى بيّن هناك أن يوم القيامة من صفته :
لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
. وذلك يقتضي تهديدا عظيما للعصاة ، فلهذا أتبعه بقوله :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
الآيات .
هامش
( 1 ) راجع تفسير هذه الآية في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 19 / 245 ) . بتصرف .