سورة المطففين
أقول : الفصل بهذه السورة بين الانفطار والانشقاق التي هي نظيرتها من خمسة أوجه : الافتتاح ب
إِذَا السَّماءُ
، والتخلص ب
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
، وشرح حال يوم القيامة ، ولهذا ضمت بالحديث السابق ، والتناسب في المقدار ، وكونها مكية .
وهذه السورة مدنية ، ومفتتحها ومخلّصها غير ما لها ، لنكتة ألهمنيها اللّه . وذلك أن السور الأربع لما كانت في صفة حال يوم القيامة ، ذكرت على ترتيب ما يقع فيه .
فغالب ما وقع في التكوير ، وجميع ما وقع في الانفطار ، وقع في صدر يوم القيامة ، ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل ، ومقاساة العرق والأهوال ، فذكره في هذه السورة بقوله :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ 6 ] . ولهذا ورد في الحديث : ( يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) « 1 » .
ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة العظمى ، فتنشر الكتب ، فأخذ باليمن ، وأخذ بالشمال ، وأخذ من وراء الظهر ، ثم بعد ذلك يقع الحساب .
هكذا وردت بهذا الترتيب الأحاديث ، فناسب تأخير سورة الانشقاق
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 6 / 208 ) عن ابن عمر .