تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

سورة الانسان

أقول : وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح . فإنه تعالى ذكر في آخر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة ، ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة ، مفتتحا بخلق آدم أبي البشر . ولما ذكر هناك خلقه منهما ، قال هنا :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ 39 ] . ولما ذكر هناك خلقه منهما ، قال هنا :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ 2 ] ، فعلق به غير ما علق بالأول ، ثم رتب عليه هداية السبيل ، وتقسيمه إلى شاكر وكفور ، ثم أخذ في جزاء كل . ووجه آخر ، هو أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة ، ولم يصف فيها حال النار والجنة ، بل ذكرهما على سبيل الإجمال ، فصلهما في هذه السورة ، وأطنب في وصف الجنة ، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ 22 ] . وقوله هنا :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
[ 4 ] . شرح لقوله هناك :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ 25 ] . وقد ذكر هناك :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
[ 20 - 21 ] وذكر هنا في هذه السورة :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
[ 27 ] . وهذا من وجوه المناسبة .