تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

سورة الجمعة

أقول : ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها : أنه تعالى لما ذكر في سورة الصف حال موسى مع قومه ، وأذاهم له ، ناعيا عليهم ذلك ، ذكر في هذه السورة حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفضل أمته ، تشريفا لهم ، ليظهر فضل ما بين الأمتين ، ولذا لم يعرض فيها لذكر اليهود . وأيضا لما ذكر هناك قول عيسى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ 6 ] . قال هنا :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ 2 ] . إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى . وهذا وجه حسن في الربط . وأيضا لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة ، ختم هذه بالأمر بالجمعة ، وأخبر أنها خير من التجارة الدنيوية . وأيضا : فتلك سورة الصف ، والصفوف تشرع في موضعين : القتال ، والصلاة ، فناسب تعقيب سورة صف القتال بسورة صلاة تستلزم الصف ضرورة ، وهي الجماعة ، لأن الجماعة شرط فيها ، دون سائر الصلوات . فهذه وجوه أربعة فتح اللّه بها .