ترتيب الآيات القرآنية
ونتناول في ذلك مسألة ترتيب الآيات القرآنية الكريمة ، وما يتعلق بها بعد أن عرفنا أول ما نزل وآخر ما نزل ، ونرى أن ذلك ضروري قبل أن نرتع في روضات الآيات حسب نزولها :
وكلمة « آية » قد جاءت في كتاب الله بمعان نذكر منها ما يلي :
الآية بمعنى : العلامة ومن ذلك قوله تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة : 248 ] . يعنى علامة ملكه .
وجاءت كذلك بمعنى : العبرة ومن هذا قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
[ الشعراء : 8 ] بمعنى عبرة لمن أراد أن يعتبر .
كما جاءت بمعنى الأمر العجيب ، وفي هذا قوله جل شأنه :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] أي أمرا عجبا ، ودالا على قدرة الله سبحانه وتعالى .
كما وردت بمعنى البرهان والدليل كما جاء في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ الروم : 22 ] . أي من البراهين والأدلة على قدرة الله الخالق البارئ المصور سبحانه ما خلق من السماوات والأرض وما فيهما من آيات ، ومنها ما تشاهدونه من اختلاف الألسنة والألوان فيكم .
فهذه المعاني التي جاءت في هذه الآيات القرآنية إطلاقات لغوية مترابطة المعاني ، ومناسبة لمعنى الآية القرآنية في الاصطلاح ، والتي تتضمنها السورة القرآنية ، فالآية القرآنية معجزة ، وهي علامة على صدق من أنزلت إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيها العبرة والعظة والذكرى لمن أراد أن يعتبر ، وهي من الأمور العجيبة لما فيها من السمو والإعجاز
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
[ الجن ] .
وفيها معنى البرهان والدليل لما تتضمنه من هداية وعلم ، وكذلك دلالتها على قدرة الله سبحانه وعلمه وحكمته وصدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
وبعد معرفة معنى « الآية » نتساءل ما السبيل إلى معرفة حدود الآية الكريمة ؟ هل هو