الخامس : فيرى أصحابه أن آخر ما نزل قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( 93 ) [ النساء ] ، ودليلهم على ذلك ما أخرجه الإمام البخاري وغيره عن ابن عباس قال : هذه الآية
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
وهي آخر ما نزل ، وما نسخها شئ ، وواضح من قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : وما نسخها شئ أنه يتحدث عن موضوع معين وهو موضوع قتل المؤمن عمدا ، وأن هذه الآية آخر ما نزل فيه وليست آخر ما نزل بإطلاق .
السادس : يرى أصحابه أن آخر ما نزل قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] . وهي خاتمة سورة النساء ، وأن آخر سورة نزلت سورة : « براءة » ودليل هذا القول ما يرويه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه قال : آخر آية نزلت :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
، وآخر سورة نزلت « براءة » .
ويرد على هذا بحمل الخبر المذكور على أن الآية - هنا - آخر ما نزل في موضوع المواريث وليست آخر ما نزل بإطلاق ، وأن السورة كذلك آخر ما نزل في شأن تشريع القتال والجهاد فكلاهما آخر بالنسبة إلى موضوع خاص وليس بإطلاق .
السابع : فيرى أصحابه أن آخر ما نزل « سورة المائدة » ودليلهم رواية عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها أخرجها الترمذي والحاكم ولكنها أيضا آخر ما نزل في الحلال والحرام فلم تنسخ فيها أحكام وليست الآخر بإطلاق .
الثامن : فيرى أصحابه أن آخر ما نزل خاتمة سورة براءة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ 128 ] إلى آخر السورة ودليلهم ما رواه الحاكم ، وابن مردويه عن أبي بن كعب ، ولكن يجاب عن ذلك أيضا بأنها آخر ما نزل من سورة « براءة » وليس الآخر المطلق . ويؤيد ذلك ما قيل من أن هاتين الآيتين مكيتان بخلاف سائر السورة .
التاسع : فيرى أصحابه أن آخر ما نزل آخر سورة الكهف :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) ودليلهم ما أخرجه ابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ورد ابن كثير على ذلك بقوله : هذا أثر مشكل ، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ، ولا غير حكمها ، بل هي مثبتة محكمة فهو آخر مقيّد وليس بإطلاق .
العاشر : فيرى أصحابه أن آخر ما نزل سورة :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ