تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الله للجبل جعلته يخر صعقا ، فكيف لو كان التجلي مباشرا ؟ وأما الصورة الثالثة : في تكليم الله لمن شاء من خلقه فتكون في إرسال ملك الوحي إلى نبي من أنبياء الله ، ليلقى إليه ما كلف بتبليغه ، وهذا الملك هو الناموس أي صاحب السر ، والذي وصف بالقوة والأمانة ، وهما صفتان ضروريتان للاطمئنان على مسيرة الوحي إلى أنبياء الله ورسله ، فقد وصف جبريل عليه السّلام بقول الله سبحانه فيه :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( 5 ) [ النجم ] ، ووصفه بقوله الكريم :
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
( 21 ) [ التكوير ] ، كما وصف بقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) [ الشعراء ] . وملك الوحي قد يراه النبي في صورته التي خلق عليها ، وقد يأتيه في صورة رجل يكلمه ، وفي هذه الحالة يراه الحاضرون ويسمعون قوله ، وقد ينزل خفية فلا يراه الحاضرون ، ولكن يشاهدون آثار الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقت نزوله . هذه صور الوحي الثلاث التي ذكرت في قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 51 ) [ الشورى ] فما ذا تحقق لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم منها ؟ وما مراتب الوحي معه ؟