فقال له « 1 » عبد اللّه بن جعفر ومعاوية بن يزيد : يا أمير المؤمنين إنّ ابن الزبير رجل أبيّ لجوج فدعه على أمره ولا « 2 » تهجه لما لا تحتاج اليه ، فأوفد اليه « 3 » الحصين بن نمير السكوني ومسلم بن عقبة المرّي وزفر بن الحارث الكلابي وعبد اللّه بن عضاه الأشعري وروح بن زنباع الجذامي ومالك بن هبيرة السكوني ومالك بن حمزة « 4 » الهمداني وأبا « 5 » كبشة السكسكي وزمل بن عمرو العذري وعبد اللّه بن مسعدة الفزاري وناتل بن قيس الجذامي والضحّاك بن قيس ، وأمرهم أن يعلموه أنّه إنّما بعث بهم احتجاجا عليه وإعذارا اليه ، وأن يحذّروه الفتنة ويعرفوه ما له عنده من البرّ والتكرمة إذا أبرّ يمينه وأتاه في الجامعة التي بعث بها اليه معهم ، وكان قد دفع إليهم جامعة من فضّة ، فقال له ابن عضاه : يا أبا بكر قد كان من أثرك في أمر الخليفة المظلوم ونصرتك إيّاه يوم الدار ما لا يجهل ، وقد غضب أمير المؤمنين بما كان من إبائك ممّا « 6 » قدم عليك فيه النعمان وهمّام ، وحلف أن تأتيه في جامعة خفيفة لتحلّ يمينه ، فالبس عليها برنسا فلا ترى ، ثم أنت الأثير عند أمير المؤمنين الذي لا يخالف « 7 » في ولاية ولا مال ، وقال له القوم مثل ذلك ، فقال : واللّه ما أنا بحامل نفسي على الذلّة ولا راض بالخسف ، وما يحلّ لي أن أفعل ما تدعوني إليه ، فليجعل يزيد يمينه هذه في أيمان قد حنث فيها ، وقال ايّوب بن زهير بن أبي اميّة المخزومي : ليست يمين يزيد في ابن الزبير بأوّل يمين حنث فيها ووجب عليه تكفيرها ولا آخرها ، ثم بسط ابن الزبير لسانه في يزيد بن معاوية وتنقّصه وقال : لقد بلغني أنّه يصبح سكران ويمسي كذلك ، ثم تمثّل قول الشاعر « 8 » :
ولا ألين لغير الحقّ أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
هامش
( 1 ) قارن بابن عساكر 7 : 410
( 2 ) م : فلا .
( 3 ) قارن بالطبري 2 : 397 والأغاني 1 : 33 وابن عساكر 7 : 410
( 4 ) الأغاني : وسعد بن حمزة .
( 5 ) ط م س : وأبو .
( 6 ) ط م : بما .
( 7 ) م : تخالف .
( 8 ) البيت في الدينوري : 273 ( 262 ) وابن الأثير 4 : 86 والسمهودي : 88 وخليفة 1 : 316