للرسول وردّه أعنف ردّ ، فلمّا قدم على معاوية قال له : أنا أخبرك بما كان ، دخلت على ألين الناس جانبا وأغلظهم كلاما ، قال : واللّه ما أخطأت .
552 - وقال الهيثم حدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي قال : كتب زياد إلى معاوية :
إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إليّ بسيرة أسيرها في العرب ، فكتب إليه معاوية : يا أبا المغيرة قد كنت لهذا منك منتظرا ، انظر أهل اليمن فأكرمهم في العلانية وأهنهم في السرّ ، وانظر هذا الحيّ من ربيعة فأكرم أشرافهم وأهن سفلتهم ، فإنّ السفلة تبع للأشراف ، فأمّا هذا الحيّ من مضر فإنّ فيهم فظاظة وغلظة ، فاحمل بعضهم على رقاب بعض ، ولا ترض بالظنّ دون اليقين ، وبالقول دون الفعل ، واترك الأمور بينك وبين الناس على أشدّها ، والسلام .
553 - المدائني قال : نهى زياد عن النوح ، فبكت امرأة على بعض أهلها فأتوا زيادا بها فقالت : ما عندي نساء ، وإنّما بكيت إخوتي فجهرت بالبكاء ، فقال : وما قلت ؟ قالت قلت :
ألا زعموا أنّي جزعت عليهما * وهل جزع أن قلت وآبائي هما « 1 »
إذ افتقرا لم يجشعا « 2 » خشية الرّدى * ولم يخش رزءا منهما مولياهما
وإن غنيا « 3 » حبّ الصديق إليهما * ولم يزو عن رفد « 4 » الصديق غناهما
554 - المدائني عن الهذلي ومسلمة أنّ بني عجل تحوّلوا إلى الكوفة أيام الجمل ، فنزلت الأزد دورهم ، فقال رجل من بني عجل :
لعمري لقد بدّلتم من فوارس * سراع « 5 » إلى الهيجا بطاء عن الجهل
هامش
553 - الشعر في الحماسة : 483 - 485 وديوان الخنساء : 167 - 168 ( ط / 1888 ) والثاني في تاج العروس 9 : 57 والشاعرة هي عمرة الخثعمية .
( 1 ) الحماسة : لقد زعموا . . . وابابا هما .
( 2 ) التاج : يلحما .
( 3 ) الحماسة والديوان : إذا استغنيا .
( 4 ) الحماسة والديوان : ولم ينأ من نفع .
( 5 ) س : سواع .