قتلنا الفارس « 1 » الوضّاح منهم * كأنّ فروع لمّته العذوق « 2 »
وقد قتلوا به منّا غلاما * كريما لم تخوّنه « 3 » العروق
فأبكينا نساءهم وأبكوا * نساء ما يسوغ لهنّ ريق « 4 »
392 - حدثني محمّد بن مصفّى الحمصي عن بقيّة بن الوليد قال : بلغنا أنّ عمرو ابن سعيد بن العاص وفد على معاوية بعد موت أبيه فقال له : إلى من أوصى بك أبوك ؟
قال : أوصى إليّ ولم يوص بي ، قال : فما كانت وصيّته ؟ قال : أن أقضي دينه وألّا يفقد إخوانه « 5 » منه الّا وجهه ، فقال معاوية : انّ ابن سعيد هذا لأشدق .
393 - حدثنا محمّد بن سعد عن الواقدي عن ابن « 6 » أبي الزناد عن أبيه قال : كان ابن سيحان المحاربي شاعرا حلو اللسان « 7 » ، وهو على ذلك يقارف الشراب ، وكان نديما للوليد بن عتبة « 8 » ، فخرج يوما سكران ، فدسّ مروان من غلمانه من أخذه وكان له عدوّا وللوليد بن عتبة ، فلمّا رأى الوليد أنّ مروان إنّما أراد فضيحته ضربه الحدّ تحسّنا عند الناس بذلك ، فكتب معاوية إليه : من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أمّا بعد فالعجب من ضربك « 9 » ابن سيحان فيما تشرب منه ، ما زدت على أن أعلمت أهل المدينة أنّ شرابك الذي تشربه معه يوجب الحدّ . إذا جاءك كتابي فأبطل الحدّ عن ابن سيحان ، وأطفه على حلق « 10 » المسجد ، وأعلمهم أنّ صاحب شرطك ظلمه ، وأنّ أمير المؤمنين قد أبطل ذلك الظلم عنه ، أوليس ابن سيحان الذي يقول :
هامش
392 - راجع ف : 299 وانظر ما يلي ف : 1122 وشرح النهج 3 : 478 393 - الأغاني 2 : 207 - 208 والمنمق : 35 وانظر ما يلي رقم : 1580
( 1 ) الأصمعيات والبختري : الحارث ، البصرية : الأبيض .
( 2 ) البصرية : كأن سواد . . . العذيق .
( 3 ) البصرية والعيني : لم تأشبه .
( 4 ) البصرية : ما يجف لهن موق .
( 5 ) ط س : أخواته .
( 6 ) ابن : سقطت من م .
( 7 ) الأغاني : حلو الحديث .
( 8 ) ط م : عقبة ( في هذا الموضع فقط ) .
( 9 ) الأغاني : لضربك .
( 10 ) الأغاني : وطف به في حلق .