معاوية فمات وبلغ معاوية ذلك فقال لأبيه : هلك واللّه فتى العرب ، فقال « 1 » : ابني أوه ، قال : ابنك ، فآجرك اللّه ، وأمر فنودي ليعزّي الناس أمير المؤمنين عن عبد العزيز بن زرارة ، فقال زرارة « 2 » :
فإن يكن الموت أودى به * وأصبح مخّ الكلابيّ ريرا « 3 »
فكلّ فتى شارب كأسه * فإمّا صغيرا وإمّا كبيرا
329 - المدائني قال ، قال معاوية ذات يوم : إنّ اللّه بعث رسوله بفضل بيّن فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وكان بعده أبو بكر وعمر فلم ير يداها « 4 » ولم تردهما ، ثمّ كان عثمان فنال منها ونالت منه ، ثمّ آتانا اللّه هذا الأمر والمال فأعطينا كلّ ذي حق حقّه « 5 » ، وفضل مال كثير عاث فيه أهل معاوية ، فإن يغفر اللّه لهم فأهل ذاك هو ، وإن يعذّبهم فأهل ذاك هم .
330 - المدائني قال ، قال معاوية لسعية بن عريض اليهودي : أنشدني مرثية أبيك نفسه ، فأنشده :
يا ليت شعري حين أندب هالكا * ما ذا تؤبّنني « 6 » به أنواحي « 7 »
ولقد حملت عن العشيرة ثقلها « 8 » * ولقد أخذت « 9 » الحقّ غير ملاح
إنّ امرأ أمن « 10 » الحوادث جاهلا * ورجا الخلود كضارب بقداح
فقال معاوية : صدق ، وتغرغرت عيناه .
هامش
329 - راجع ما تقدم ف : 168 ، 221 330 - الأغاني 3 : 123 ، 125 والبصائر 2 : 573 وطبقات الجمحي : 285 وابن عساكر 6 : 158 ويرد البيت الثالث منسوبا للسموأل ( ديوانه : 64 تحقيق شيخو ) وحماسة الخالديين 2 : 14 وانظر ف : 44 ، 306 .
( 1 ) م : قال .
( 2 ) فقال زرارة : سقط من س .
( 3 ) س : ديرا .
( 4 ) ط م س : يرداها .
( 5 ) س : حق .
( 6 ) ابن عساكر : تبكيني .
( 7 ) البصائر : نواحي .
( 8 ) البصائر : كففت . . . ريبتي .
( 9 ) ابن عساكر : نطقت .
( 10 ) البصائر : خاف .