تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

تقديم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تعدّ حركة إحياء التراث في حياة الأمم والشعوب تعبيرا حيا مصمّما للحفاظ على قيم الجماعة وفكرها ، وتأكيد أصالتها واستمرار وجودها . وقد عرف التراث العربي مثل هذه الحركة الحية غير مرة في تاريخه الطويل ، كان آخرها ما يشهده العالم في هذا منذ نحو قرن من الزمان . ومن عجب أن هذا المدّ الزاخر من إقبال الأجيال المتلاحقة على تحقيق نصوص التراث العربي والإسلامي لم تهدأ فورته ، ولم تخمد شعلته . . . بل زادها تعاقب الأعوام وعقودها قوة وصلابة ونضجا ، وغدا أبناؤها يقبلون عليها بوعي كامل ، وإيمان عميق بأن كل نص تراثي يخرج إلى النور إنما يؤدي غرضا متعدد الجوانب . . . إذ يكشف عن جانب متفوق فيما غبر من حضارة الأمة من جهة ، ويشكل لبنة قوية تأخذ مكانها في صرح هذه الحضارة الشامخ فتسهم بدورها في سموه ورسوخه من جهة أخرى ، كما تعد شعاعا ساطعا يضيء للأجيال طريق المستقبل المتصل الحلقات بالماضي العريق بعد ذلك . ومما يسعد النفس ويبقي على نضارة الآمال ؛ أن نجد هذا الميدان التراثي الأصيل تمور في جنباته همم عليمة شابة ، وكان المظنون لدى بعض أهل العلم أنه قاصر على علم الشيوخ في طول صبرهم ومعاناتهم .
العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 5 | مؤلف مجهول / عبد الله احمد جاجة