ابن حفص هزار مرد ، ثم ولّى سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس . وقال أبو عبيدة : اتى سلم البادية فأقام في قومه وولد له ، ثم أتاه أمان أبي العباس عن غير طلب منه له فأقبل إلى البصرة حتى نزل في دار أبي [ 1 ] سفيان بن العلاء ليلا وبعث إلى سليمان بن علي يعلمه مكانه ، وقد كان كتاب أبي العباس ورد عليه بإيمانه وأخذ البيعة عليه ، فغدا على سليمان فأمنه وأخذ عليه البيعة ، فاعترضه محمد ابن أبي عيينة بن المهلب فقال : أصلح اللّه الأمير أتؤمنه وسيفه يقطر من دماء أنصاركم ! فلم يكلمه ، فقال سليمان : كلمه ، فقال سلم : ان آل المهلب فراش قين وذبّان طمع شرابون بأنقع لا يوثق منهم بثقة ولا يحامون على حرمة وهم أصحاب يزيد بالعقر أسلموه ، وأصحاب سليمان بن حبيب بالأمس خذلوه ، وهذا بعد في نفسه فإنما هو نطفة سكران في رحم صنّاجة . فقال محمد : أصلح اللّه الأمير خذ لي بحدّي ، فأمر سليمان بإخراجه فأخرج ، ثم غدا على سليمان مستعديا عليه ، فقال له : ويحك ما كان سلم ليقول شيئا الا شهد عليه ألف نزاريّ ، فأمسك .
وقال يونس النحوي : نظرت إلى رؤبة بن العجاج في مربعة باب عثمان وذلك في الحرب بين سلم وسفيان وهو على فرس متقلدا سيفه ومتنكّبا قوسه يقول : يا معشر الفتيان ، يعني بني تميم ، أطلقوا لساني بجميل ذكركم ، فإذا اتى رجل بأسير أو راس قتيل قال : لا شلل ولا عمى . وقال ابن المقفع ، ويقال يحيى بن زياد الحارثي :
ما كنت أعجب ممن نال ميسرة * حتى مررت على دار لسفيان
لا تعجبنّ ، فقد يلفى الكريم له * جد عثور ويضحي الوغد ذا شأن
ان كنت لا تدّعي بيتا له قدم * الا بقصرك لم تنهض بأركان
سام الرجال بآباء لهم شرف * تلك الفضيلة لا ما شيّد الباني
وان سموت بيوم العقر مفتخرا * فذلك العار للباقي وللفاني
واذكر ليالي سلم إذ تركت له * ما في رحالك من مال ونسوان
فظل يفري أديم الأزد ضاحية * فريا وأمعنت منه ايّ إمعان
هامش
[ 1 ] العبارة « سليمان بن علي . . . نزل في دار » سقطت من م .