« 148 » حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمرو المنقري ، حدثنا عبد الوارث ، عن محمد بن ذكوان ، عن مجالد بن سعيد :
عن عامر الشعبي قال : قدمنا على الحجاج البصرة ، وقدم عليه قراء أهل المدينة فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحرّ ، فقال للحسن : مرحبا بأبي سعيد ، إليّ [ 1 ] - وذكر كلاما - قال : ثم ذكر الحجاج عليا فنال منه ، وقلنا قولا مقاربا له / 325 / فرقا من شرّه ، والحسن ساكت عاضّ على إبهامه ، فقال : يا أبا سعد ( كذا ) ما لي أراك ساكتا ؟ فقال : ما عسيت ان أقول .
قال : أخبرني برأيك في أبي تراب . قال : أفي علي ؟ ( كذا ) سمعت اللّه يقول :
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ، وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
» . ( 143 / البقرة ) فعليّ ممن هدى اللّه ومن أهل الإيمان ، وأقول : إنه ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وختنه على ابنته وأحب الناس إليه ، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من اللّه ( ما ) لا يستطيع أنت ولا أحد من الناس ان يحصرها عنه [ 2 ] ولا يحول بينها وبينه ، ونقول : إنه إن كانت لعلي ذنوب فاللّه حسيبه ، واللّه ما أجد قولا اعدل فيه من هذا القول .
( قال الشعبي ) فبسر الحجاج وجهه [ 3 ] وقام عن السرير مغضبا - قال : - وخرجنا .
هامش
[ 1 ] أي تقدم إلي أو اجلس إلي .
[ 2 ] كلمة : « أن يحصرها » غير واضحة في النسخة .
[ 3 ] كلمة : « فبسر » رسم خطه غير واضح ، ثم إن هذا الحديث - كالحديث التالي - يدل على حسن حال حسن البصري حيث واجه أخبث الأولين والآخرين - باعتراف أوليائه - بالقول الحق ، مع أنه لم يسلم من سوطه وسيفه بر ولا فاجر ، وكان يضرب به المثل في الفتك بأولياء أمير المؤمنين ومن يحم حول مناقبه وفضائله فمن جاهر بمحضر شخص مثل هذا الشقي بمناقب أمير المؤمنين وفضائله فهو من المتقين ، وعليه اعتماد الشريف المرتضى ( ره ) في أماليه .