/ 240 / بأن قد تمّ بعدكم بنائي * وضن علىّ بالمعروف فيل
فهب لي من جذوعكم جذوعا * وأكثر ليس خيركم الغليل
فبعث إليه بما طلب . ومات عبد الرحمن بالبصرة .
998 - قالوا : وقدم عبيد اللّه بن أبي بكرة على زياد قبل مرضه الذي مات فيه بيوم أو يومين . فأمر زياد سليما مولاه بمحاسبته والاستقصاء عليه ، وقال : إنه مشرف متلف . وكان جوادا . وقال له : يا سليم ! لا تقولن : « ابن أخي الأمير » ، فإنك إن أصبحت ولم تعرفني خبره فيما جرى على يده ، لقيت منى ما تكره .
فدعى سليم بالسرج والكتاب ، وأحضر عبيد اللّه وعماله . فبينا سليم في ذلك ، إذ جاءه رسول زياد ، وإذا هو شديد العلة . فشغلوا عنه . ومات زياد بالكوفة ، هو أميرها وأمير البصرة . وعامله على البصرة سمرة بن جندب . أصابته حمة شديدة ، ثم أصبح وإصبعه تضرب عليه من عرفة [ 1 ] عرضت له فيها . وذلك في سنة ثلاث وخمسين . وصلى على زياد : عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية ، وولى الكوفة بعده لأنه أوصى بذلك ، فكان عليها حتى ولى عبيد [ 2 ] اللّه بن زياد .
999 - حدثني أبو محمد التوزى ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء قال :
وقفت امرأة من الأعراب على عبيد اللّه بن أبي بكرة ، وهو أحد أجواد العرب المذكورين ، فقالت : « إني أقبلت من أرض شاسعة ، ترفعني رافعة وتخفضنى خافضة ، لفحات [ 3 ] من البلاء ، برين جسمي ، وهضمن عظمى ، وتركننى ولهى أمشى [ 4 ] بالحضيض ، وقد ضاق بي البلد العريض ، مع كثرة من الولد ، لا سبد لهم ولا لبد . فسألت في أحياء العرب : من المرء المرجو خيره ، المحمود نيله الكريمة شمائله ؟ فدللت عليك . وأنا امرأة من هوازن . فافعل بي واحدة من ثلاث : إما أن تردّنى إلى بلدي ، أو تقيم أودى ، أو تحسن صفدى » . قال :
بل أجمعهن لك . ففعل .
هامش
[ 1 ] العرفة : القرحة .
[ 2 ] خ : عبد .
[ 3 ] خ : للحات ( لعله كما اقترحناه ) .
[ 4 ] خ : مشى ( بدون الألف ) .