678 - ثم غزاة السّويق
في ذي الحجة سنة اثنتين . وسببها أن أبا سفيان بن حرب حرّم على نفسه الدهن حتى يثأر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، بمن أصيب من المشركين يوم بدر . فخرج في مائتي راكب ، ويقال في أربعين راكبا . وسار إلى بنى النضير ليلا ، فطرق ومن معه حيي بن أخطب اليهودي ، ليخبره من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أحبّ معرفته . فأبى أن يفتح لهم . وطرقوا سلام بن مشكم ، ففتح لهم ، وقراهم ، وسقى أبا سفيان خمرا . فلما كان السحر ، خرج أبو سفيان ومن معه ، فلقى رجلا من الأنصار في حرث له ، فقتله . وقتل أجيرا له كان معه . وحرّق بعض حرثهما . ورأى أن يمينه قد حلّت ، فمضى هاربا ، وخاف الطلب . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبره ، فندب أصحابه . فخرج وخرجوا يريدونه . وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون ويلقون جرب السويق ، وهي عامة أزوادهم . فجعل المسلمون يمرّون بها فيأخذونها . فسميت الغزاة ذات السويق . ولم يلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها كيدا . وفي سلام بن مشكم يقول أبو سفيان بن حرب [ 1 ] :
سقاني فروّانى كميتا مدامة * على ظمأ منى سلام بن مشكم
فداك أبو عمرو يجود وداره * بيثرب مأوى كل أبيض خضرم
وقال بعضهم : كانت كنية سلام « أبا الحكم » ، ويروى هذا البيت :
أبو الحكم خير الرجال وداره * بيثرب مأوى كل أبيض خضرم
وكان الزهري يقول : كنيته « أبو عمرو » . وكان خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة أيضا أبا لبابة .
679 - ثم غزاة قرقرة الكدر .
وبعضهم يقول : « قرارة » . والأول أثبت .
وكان في المحرم سنة ثلاث . وكان سببها أنه بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن بها جمعا من غطفان وبنى سليم . فسار إليهم ، فتفرّقوا . ولم يلق كيدا ، ووجد لهم نعما مع رعاتها . ويقال إنه وجد نعما وشاء . وكانت النعم خمس مائة بعير .
وقسّم ذلك بين المسلمين . وكان خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم .
هامش
[ 1 ] ابن هشام ، ص 544 ، مع اختلافات .