459 - حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ علي بن زيد ، عن سعيد ابن المسيب ، قال :
أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة ، فاتبعه نفر من قريش . فنزل عن راحلته ، ونثل ما في كنانته ، ثم قال : « يا معشر قريش ، لقد علمتم أنى أرماكم رجلا .
واللّه لا تصلون إليّ حتى أرمى بكل سهم معي في كنانتي ، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء . فافعلوا ما شئتم . وإن شئتم ، دللتكم على مالي وخليتم سبيلي ؟ » قالوا : نعم . ففعل فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
[ ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع . ] قال : ونزلت :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ 1 ] » .
460 - حدثنا هوذة بن خليفة ، أنبأ عوف ، عن أبي عثمان النهدي ، قال :
بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة ، قالت له قريش :
« أتيتنا صعلوكا حقيرا ، فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ، ثم تريد أن تنطلق بنفسك ومالك ، واللّه لا يكون ذلك . قال : أرأيتكم إن تركت مالي لكم أتخلّون سبيلي ؟ قالوا : نعم . فخلع لهم ماله » . [ فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فقال :
ربح صهيب ، ربح صهيب . ] ونزلت فيه : «
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
الآية [ 2 ] .
461 - وقال الواقدي : قدم صهيب آخر الناس مع علي بن أبي طالب عليه السلام .
وذلك للنصف من شهر ربيع الأول ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقباء . ولم يرم بعد . فوافى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم : أمهات جراذين [ 3 ] . وكان صهيب رمد العين ، قد رمد في الطريق ، وأصابته مجاعة شديدة . فجعل يأكل
هامش
[ 1 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 207 ) . والرسم المأثور : « مرضات اللّه » .
[ 2 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 207 ) . والرسم المأثور : « مرضات اللّه » .
[ 3 ] قال أبو حنيفة الدينوري : وأم جرذان نخلة تحبها الجرذان فتصعدها فتأكل منها .
ولذلك سميت أم جرذان . قال : وروى الأصمعي ، عن نافع بن أبي نعيم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا لأم جرذان مرتين . فزعم أهل المدينة أنها أصبر على اللقط من غيرها . ( المخصص لابن سيده ، 11 / 133 ) .