فاسترضع له امرأة من بنى سعد بن بكر بن هوازن بن منصور ، يقال لها حليمة .
وهي ، فيما قال هشام بن الكلبي ، حليمة بنت أبي ذؤيب - واسمه الحارث - بن عبد اللَّه بن شجنة بن جابر بن ( رزام بن ) [ 1 ] ناصرة بن فصّية بن نصر بن سعد بن بكر . وقال محمد بن إسحاق [ 2 ] والواقدي : هي حليمة بنت أبي ذؤيب ، واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة . الأول قول الكلبي ، وهو أثبت . وقالوا :
واسم زوج حليمة : الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملّان بن ناصرة بن فصيّة بن نصر بن سعد . واسم ابنها الذي شرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من لبنه : عبد اللَّه بن الحارث . وأختاه أنيسة والشيماء بنتا [ 3 ] الحارث .
161 - وكانت الشيماء تحمل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وتقوم [ 4 ] عليه مع أمها حليمة ، وسبيت يوم حنين ، فعنف بها . فقالت : يا قوم ، تعلّموا أنى أخت نبيكم . فلما أتوا بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قالت : إني أختك ، وكنت عضضتنى وأنا أحضنك مع أمي . فعرف ذلك . وبسط لها رداءه فأجلسها عليه ، وأعطاها ما أغناها ، ووهب لها جارية وغلاما يقال له مكحول . فزوجت الجارية من الغلام . وقال الكلبي : وفدت الشيماء على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فأرته أثر عضّته .
162 - قالوا : وكانت حليمة وزوجها خرجا في نسوة من بنى سعد يطلبن الرضعاء ، ومع حليمة ابنها عبد اللَّه وهي ترضعه . وذلك في سنة شهباء ، فلم تبق شيئا .
قالت حليمة : فخرجت على أتان لي قمراء [ 5 ] ومعنا شارف لنا ما تبضّ بقطرة .
فصبيّنا لا ينام من البكاء ، ولا يدعنا ننام معه . فما من امرأة إلا عرض عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وإذا قيل إنه يتيم ، قالت : وما عسى أن يكون من أمه وجدّه إلينا ؟ إنما يكون الإحسان من الأب . ولم تعرّض له . فلما
هامش
[ 1 ] الزيادة عن ابن هشام ، ص 103 ( وعنده روايات أخرى أيضا ) .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 103 .
[ 3 ] خ : بنت .
[ 4 ] خ : يقوم .
[ 5 ] خ : فمرا . والقمراء بيضاء اللون . والشارف الناقة المسنة ) .