[ القول في السيرة النبوية الشريفة ]
158 - وكان مولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في عام الفيل ، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول . ويقال لليلتين خلتا منه . ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . وذلك لأربعين سنة مضت من ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف ملك الفرس .
وكان ملك أنو شروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر . وكان على الحيرة يوم ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عمرو بن المنذر بن امرئ القيس ، وهو عمرو ابن هند ، وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبى قابوس الحيرة بنحو من سبع عشرة سنة . وتوفى عبد اللَّه بن عبد المطلب ، أبو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو حمل . وذلك الثبت . ويقال إنه توفى وهو ابن سبعة أشهر .
ويقال إنه توفى وهو ابن نيّف / 41 / وعشرين شهرا . وكان عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار له تمرا . فنزل على أخواله من بنى النجّار ، فمات عندهم . ويقال :
بل أتاهم زائرا لهم ، فمرض عندهم ومات . ويقال : بل قدم من غزّة [ 1 ] بتجارة له ، فورد المدينة مريضا ، فنزل على أخوال أبيه ، فمات عندهم . وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة . ويقال : ثمان وعشرين سنة . وأنّ أباه بعث إليه الزبير بن عبد المطلب ، أخاه ، فحضر وفاته . ودفن في دار النابغة .
159 - وذكروا أنّ آمنة بنت وهب رثته ، فقالت [ 2 ] :
عفا جانب البطحاء من قرم هاشم * وحلّ بلحد ثاويا غير رائم
عشية راحوا يحملون سريره * يفلونه عن عبرة وتزاحم
دعته المنايا دعوة فأجابها * وما غادرت في الناس مثل ابن هاشم
فإن يك غالته المنايا بيثرب * فقد كان مفضالا كثير التراحم
[ مرضعة الرسول ص ]
160 - قالوا : ولما ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، التمس له الرضاع .
هامش
[ 1 ] خ : غيره
[ 2 ] ابن سعد ، 1 ( 1 ) / 62 ، حيث في الأخير : « المنايا وريبها » . خ : في البيت عينه : « كثير المزاحم » .