وليخرج من كل بطن رجل حتى يعلوا أبا قبيس ، ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقى ، ويؤمّنون » . فلما أصبحت ، قصصت رؤياي . فنظروا ، فإذا الرجل الذي هذه صفته عبد المطّلب . فاجتمعوا عليه ، وفعلوا ما أمروا به . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مع ولد عبد المطلب ، وهو غلام . فتقدّم عبد المطلّب ، فقال :
« لا همّ ، هؤلاء عبادك ، بنو إمائك ، وقد نزل بهم ما ترى ، وتتابعت عليهم السنون فذهبت بالخفّ والقلف ، وأشفت الأنفس منهم على التلف والحتف .
فاذهب عنّا الجدب ، وائتنا بالحياة والخصب » . قال : فما برحوا حتى سالت الأودية . وبرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سقوا . قالت رقيقة [ 1 ] :
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واستبطئ المطر
فجاد بالماء جونىّ له سبل * دان فعاشت به الأنعام والشجر
منّا من اللّه بالميمون طائره * وخير من بشّرت يوما به مضر
مبارك الوجه يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر
[ حفر زمزم ]
147 - المدائني ، عن ابن جعدبة أن عبد المطلب رأى في منامه قائلا يقول [ 2 ] : احفر زمزم ، خبية الشيخ الأعظم . ثم رأى ليلة أخرى : احفر تكتم ، بين الفرث والدم ، في مبحث الغراب الأسحم ، في قرية النمل . فلما أصبح ، وجد بقرة مفلتة من جازرها وقد صارت إلى المسجد إلى موضع زمزم ، فسلخت في موضعها . وجاء غراب حتى وقع على فرثها ، وإذا ثمّ قرية نمل . فاحتفر عبد المطلب زمزم ، وأنكرت قريش ذلك . فحدّثها الحديث ، فصدّقته . وقال خويلد بن أسد :
أقول وما قولي علىّ بهيّن * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * وركضة جبريل على عهد آدم
هامش
[ 1 ] ابن سعد ، 1 ( 1 ) / 54 - 55 .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 91 - 94 ، السهيلي ، 1 / 97 - 102 .