المثالات الشريفة والسعادات الرّوحانيّة من بعد ذلك العالم ، لأن ذلك وطنها بالحقّ .
فأمّا هذا العالم فإنّها غريبة فيه ، والإنسان تابع لنفسه ، وليست النفس تابعة للإنسان ، لأنّ الإنسان بالنفس إنسان ، وليست النفس نفسا بالإنسان ، فإذا طربت النفس - أعني حنّت ولحظت الرّوح الّذي لها - تحرّكت وخفّت فارتاحت واهتزّت .
ولهذا يطرح الإنسان ثوبه عنه ، وربّما مزّقه كأنّه يريد أن ينسلّ من إهابه الذي لصق به ، أو يفلت من حصاره الّذي حبس فيه ، ويهرول إلى حبيبه الّذي قد تجلّى له وبرز إليه .
إلّا أنّ هذا المعنى على هذا التنضيد إنّما هو للفلاسفة الّذين لهم عناية بالنفس والإنسان وأحوالهما .
وأمّا غيرهم فطربهم شبيه بما يعتري الطير وغيرها ، وانصرفت .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 150
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٥٠