تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لملك قد قهرهم بجبروته ، وأذلهم بسلطانه والخلق داخرون [ ( 1 ) ] له ، يرجون رحمته ويخافون عذابه وعقابه . وإنا كنا نتحدّث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها ، أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، 374 وإني أعوذ باللَّه أن تنزل كتابي سوء المنزل ، فإنّي إنما كتبت به نصيحة ، والسلام .

فأجابه أبو جعفر المنصور

من عبد اللَّه بن محمد أمير المؤمنين ، إلى عبيد اللَّه بن عمر بن حفص : سلام عليك ، أما بعد ، فإنك كتبت إليّ تذكر أنك عهدتني وأمر نفسي لي مهم ، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة بأسرها ، وكتبت تذكر أنه بلغك أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها ، أن يكون إخوان العلانية ، أعداء السريرة ، ولست إن شاء اللَّه من أولئك ، وليس هذا زمان ذلك ، إنما ذلك زمان تظهر فيه الرغبة ، والرغبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض ، صلاح دنياهم أحبّ إليهم من صلاح دينهم . وكتبت تحذّرني ما حذّرت به الأمم من قبلي ، وقدما كان يقال : اختلاف الليل والنهار يقرّبان كل بعيد ، ويبليان كل جديد ، ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار . وكتبت تتعوذ باللَّه أن ننزل كتابك سوء المنزل ، وأنك إنما كتبت به نصيحة فصدقت وبررت ، فلا تدع الكتب إليّ . فإنه لا غنى بي عن ذلك ، والسلام .

اجتماع أبي جعفر مع عبد اللَّه بن مرزوق

قال : وذكروا أن أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين لما حج ودخل في الطواف بالبيت الحرام ، أمر بالناس فنحوا عن البيت ، ثم طاف أسبوعه ، فوثب إليه عبد اللَّه بن مرزوق ، وقال : من جرّأك على هذا ؟ فلبّبه بردائه وهزّه . ثم قال له : من جعلك أحق بهذا البيت من الناس ، تحول بينه وبينهم ، وتنحّيهم عنه ؟ فنظر أبو جعفر في وجهه ، فعرفه ، فقال : عبد اللَّه بن مرزوق ؟ قال : نعم . 375 فقال : من جرأك على هذا ؟ ومن أقدمك عليه ؟ فقال عبد اللَّه بن مرزوق : وما تصنع بي ؟ بيدك ضر أو نفع ؟ واللَّه ما أخاف ضرك ، ولا أرجو نفعك حتى يكون اللَّه عز وجل
هامش
[ ( 1 ) ] أي أذلاء له ، ضعفاء أمامه .