تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تريد . فقال : قد أتيت يا أمير المؤمنين ، فليأمرني بأمره . قال : انصرف إلى منزلك ، وضع ثيابك وادخل الحمام ، ليذهب عنك كلال السفر ، وجعل أبو جعفر ينتظر به الفرصة ، فأقام أياما يأتي أبا جعفر كل يوم ، فيريه من الإكرام ما لم يره قبل ذلك ، حتى إذا مضت له أيام أقبل على التجني . فأتى أبو مسلم إلى عيسى بن موسى ، فقال : اركب معي إلى أمير المؤمنين ، فإنّي قد أردت عتابه بمحضرك . فقال عيسى : أنت في ذمتي ، 362 فأقبل أبو مسلم ، فقيل له : ادخل . فلما صار إلى الزقاق الداخلي ، قيل له إن أمير المؤمنين يتوضأ ، فلو جلست ؟ فجلس ، وأبطأ عيسى بن موسى عليه ، وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك ، وهو على حرسه في عدّة ، فيهم شبيب بن رياح [ ( 1 ) ] ، وأبو حنيفة حرب بن قيس ، فتقدّم أبو جعفر إلى عثمان فقال له : إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا . وجعل عثمان وأصحابه في ستر خلف أبي مسلم في قطعة من الحجرة ، وقد قال أبو جعفر لعثمان بن نهيك : إذا صفقت بيدي فدونك يا عثمان . فقيل لأبي مسلم : أن قد جلس أمير المؤمنين ، فقام ليدخل ، فقيل له : انزع سيفك فقال : ما كان يصنع بي هذا . فقيل : وما عليك ؟ فنزع سيفه ، وعليه قباء أسود ، وتحته جبة خزّ ، فدخل فسلم ، وجلس على وسادة ليس في المجلس غيرها ، وخلف ظهره القوم خلف ستر . فقال أبو مسلم : صنع بي يا أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد ، نزع سيفي من عنقي . قال : ومن فعل ذلك قبحه اللَّه ؟ ثم أقبل يعاتبه ، فعلت وفعلت ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يقال مثل هذا لي على حسن بلائي ، وما كان مني ؟ فقال له أبو جعفر : يا بن الخبيثة ، واللَّه لو كانت أمة أو امرأة مكانك لبلغت ما بلغت في دولتنا ، ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا . ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك ، والكاتب إليّ تخطب آمنة [ ( 2 ) ] ابنة عليّ ابن عمّي ، وتزعم أنك أبو مسلم بن سليط بن عبد اللَّه بن العباس [ ( 3 ) ] ، لقد ارتقيت ، لا أم لك ، مرتقى صعبا . قال : وأبو جعفر ترعد يده ، فلما رأى أبو مسلم غضبه قال : يا أمير
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبري : شبيب بن واج المروروذي . وفي مروج الذهب : شبيب بن رواح المروروذي . وفي الأخبار الطوال : شبث بن روح . [ ( 2 ) ] في الطبري : أمينة ، وفي مروج الذهب 3 / 357 وابن خلكان 3 / 154 آسية وفي الأخبار الطوال : عمتي آمنة بنت علي بن عبد اللَّه وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 367 . [ ( 3 ) ] زيد في الطبري 7 / 491 ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا . ( انظر مروج الذهب 3 / 357 ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 184 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري