تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
غيري ، ولا تلحق ما جناه سواي بي ، إن أمرتني أشخص إليك ، وألحق بخراسان فعلت . الأمر أمرك . والسلطان سلطانك ، والسلام .

موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر

قال : وذكروا أن أبا جعفر لما انقضى الموسم ، وانصرف راجعا ، جاءه موت أبي العباس وكان بينه وبين أبي مسلم مرحلة . فكتب إلى أبي مسلم : إنه قد حدث حدث ليس مثلك غائب عنه ، فالعجل العجل . قال إسحاق بن مسلم : فقلت لأبي جعفر وأنا أسايره ، ونحن مقبلون من مكة : أيها الرجل ، لا ملك لك ، ولا سلطان مع هذا العبد . فقال أبو جعفر : ظهر غشك ، وبدا منك ما كنت تكتم ، بأبي مسلم يفعل هذا ؟ قلت : نعم ، فإنّي أخاف عليك منه يوم سوء فقال : كذبت . قال إسحاق : فسكت ثم لقيته بعد ذلك من الغد ، ولا واللَّه ما عرفتها فيه ، وعاودني بمثل كلامه الأوّل ، فقلت له : أكثر أو أقلّ ، إن لم تقتله واللَّه يقتلك . قال : فهل شاورت في هذا أحدا ؟ قلت : لا ، قال : اسكت ، فسكتّ . فقدم الكوفة ، فإذا عيسى بن موسى قد سبقه إلى الأنبار ، وغلب على المدينة والخزائن ، وبيت الأموال والدواوين ، وخلع عبد اللَّه ، وتوثب على أبي جعفر ، ودعا أهل خراسان فألحقهم باليمن ، وجعل لهم الجعائل [ ( 1 ) ] الجليلة ، والعطايا الجزيلة ، فلما قدم أبو جعفر ، سلم الأمر لعيسى بن موسى [ ( 2 ) ] ، وتوثب عبد اللَّه بن عليّ على أهل خراسان بالشام [ ( 3 ) ] ، فقتلهم ودعا إلى نفسه ، وأتاه أبو غانم عبد الحميد بن ربعي فقال : إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان ، وابدأ بي . فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم : إنما هو أنا وأنت ، والأمر أمرك ، فامض إلى عبد اللَّه بن عليّ وأهل الشام . فلما سار إليه أبو مسلم ، سار معه القوّاد وغيرهم ، فلقي عبد اللَّه بن عليّ وأهل الشام فهزمهم ، وأسر عبد اللَّه بن
هامش
[ ( 1 ) ] الجعائل جمع جعيلة ، وهي العطايا والأرزاق . [ ( 2 ) ] كذا بالأصل . وفي الطبري : سلم عيسى بن موسى إلى أبي جعفر الأمر . وفي الأخبار الطوال أن عيسى بن موسى دعا الناس إلى بيعته وخلع ولاية العهد عن أبي جعفر . . فلما وافى أبو جعفر اعتذر إليه عيسى ، وأعلمه أنه إنما أراد بذلك ضبط العسكر . فقبل منه أبو جعفر ذلك ، ولم يؤاخذه بما كان منه . [ ( 3 ) ] ذكر المؤلف - خطأ - خروج عبد اللَّه بن علي على أبي العباس قريبا ، ثم يذكر هنا خبر خروجه على أبي جعفر وهذه هي الرواية الصحيحة عن خروجه وقد أشرنا إلى ذلك هناك .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 182 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري