تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أمر الربيع [ ( 1 ) ] حاجبه ، فأذن للناس إذنا عاما ، فدخلوا عليه ، وأخذ الناس مجالسهم ، قال خالد : فأدخلت رأسي من ناحية السماط فأطرق ، ثم رفع رأسه ونظر إليّ شبه المستنكر ، وكنت قد حليت عنده ببلاغة ، وفهم وحكمة . فقلت : أقر اللَّه نعمته عليك يا أمير المؤمنين وكرامته ، وسوغك شكره يا أمير المؤمنين ومد لك في المزيد فيها بفضله ، ثم وصلها بعد بطول العمر ، وتتابع الكرامة الباقية التي لا انقطاع لها ، ولا نفاد لشيء منها ، حتى يكون آجل ذلك خيرا من عاجله ، وآخره أفضل من أوله ، وعاقبته خيرا من ابتدائه ، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبته تؤول إلى أحمد ودرك الرضا ، وأخلص لك ذلك بالتقوى ، وكثره لك بالنماء ، ولا كدر عليك منك ما صفا ، ولا خالط سروره أذى ، فقد أصبحت للمسلمين ثقة وسترا ، يفزعون إليك في أمورهم ويقصدونك في حوائجهم ، وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني اللَّه فداك شيئا ، أبلغ في حقك وتوقير مجلسك ، إذ منّ اللَّه عليّ بمجالستك ، والنظر إلى وجهك مني ، وما أجد فيما أظهر ذلك إلا في مذاكرتك نعم اللَّه التي أنعم بها عليك ، وأحسن فيها إليك ، وأنبهك إلى شكرها [ ( 2 ) ] ، ثم إني لا أجد شيئا هو أبلغ في ذلك ، ولا أجمع من ذكر حديث لملك خلا من الملوك ، كان في سالف الأمم ، فإن أذن أمير المؤمنين أكرمه اللَّه حدثته . قال : وكان هشام متكئا ، فاستوى جالسا وقال : هات يا بن الأهتم ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ملكا كان فيما خلا من الملوك ، مجتمعا له فيها فتاء السن واعتدال الطبائع ، وتمام الجمال ، وكثرة المال ، وتمكين الملك ، وكان له ذلك إلى البطر والمرح داعيا ، وعلى الغفلة والذهول معينا ، فخرج متنزها إلى بعض منازله . فصعد جوسقا [ ( 3 ) ] له ، فأشرف على أرض ، قد أخضلها ربيع عامه ، كان شبيها بعامك هذا يا أمير المؤمنين ، في خصبة وعشبه ، وكثرة زهره ، وحسن منظره ، فنظر فرجع إليه بصره كليلا عن بلوغ أقصى أمواله من الضياع والإبل والخيل والنعم . فقال لنفر من ناديه : لمن هذا ؟ قيل له : لك ، فأعجبته نفسه ،
هامش
[ ( 1 ) ] هو الربيع بن زياد بن سابور ( شابور ) وكان على حرسه ( اليعقوبي ) وفي تاريخ خليفة كان الربيع بن شابور مولى بني الحريش على خاتمه . قال اليعقوبي : وحاجبه الحريش . وعند خليفة : حاجبه غالب بن مسعود مولاه . [ ( 2 ) ] العبارة في عيون الأخبار 2 / 341 ولا أرى لمقامي هذا شيئا هو أفضل من أن أنبه أمير المؤمنين لفضل نعمة اللَّه عليه ليحمد اللَّه على ما أعطاه . [ ( 3 ) ] الجوسق : القصر .