إلى البيعة ، فنأتيك فنبايعك بيعة سليمة صحيحة ، فلم يزالا به حتى خلى عنهما وخرجا . فقال مروان لخالد [ ( 1 ) ] : تركتهما ، واللَّه لا تظفر بمثلها منهما أبدا ، فقال خالد [ ( 1 ) ] : ويحك أتشير عليّ أن أقتل الحسين ، فو اللَّه [ ( 2 ) ] ما يسرّني أن لي الدنيا وما فيها ، وما أحسب أن قاتله يلقى اللَّه بدمه إلا خفيف الميزان يوم القيامة . فقال له مروان مستهزئا : إن كنت إنما تركت ذلك لذلك فقد أصبت .
خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية
قال : وذكروا أن يزيد بن معاوية عزل خالد بن الحكم [ ( 1 ) ] عن المدينة ، وولاها عثمان [ ( 3 ) ] بن محمد بن أبي سفيان الثقفيّ ، وخرج الحسين بن عليّ ، وعبد اللَّه بن الزبير إلى مكة وأقبل عثمان بن محمد [ ( 3 ) ] من الشام واليا على المدينة ومكة وعلى الموسم في رمضان ، فلما استوى على المنبر بمكة رعف ، فقال رجل مستقبله :
جئت واللَّه بالدم ، فتلقاه رجل آخر بعمامته . فقال : مه ، واللَّه عم الناس . ثم قام يخطب ، فتناول عصا لها شعبتان ، فقال : مه ، شعب [ ( 4 ) ] واللَّه أمر الناس ، ثم نزل .
فقال الناس للحسين : يا أبا عبد اللَّه ، لو تقدّمت فصليت بالناس ؟ فإنه ليهمّ بذلك إذ جاء المؤذّن ، فأقام الصلاة ، فتقدّم عثمان فكبر ، فقال للحسين : يا أبا عبد اللَّه ، إذا أبيت أن تتقدّم فأخرج .
فقال : الصلاة في الجماعة أفضل . قال : فصلى ، ثم خرج ،
فلما انصرف عثمان بن محمد من الصلاة ، بلغه أن الحسين خرج . قال :
اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه ، فطلب ، فلم يدرك . قال : ثم قدم المدينة ، فأقبل ابن ميثاء بسراح له من الحرّة ، يريد الأموال التي كانت لمعاوية ، فمنع منها ، وأزاحه أهل المدينة عنها ، وكانت أموالا اكتسبها معاوية ، ونخيلا يجد منها مائة ألف وسق [ ( 5 ) ] وستين ألفا ، ودخل نفر من قريش والأنصار على
هامش
[ ( 1 ) ] الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
[ ( 2 ) ] العبارة في الطبري : واللَّه ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا ، سبحان اللَّه ! أقتل حسينا أن قال : لا أبايع ! ( وانظر ابن الأثير - ابن الأعثم - الأخبار الطوال ) .
[ ( 3 ) ] في الطبري وابن الأثير : عمرو بن سعيد الأشدق . وبقي إلى سنة 61 حيث عزله وولى مكانه الوليد بن عتبة ثم عزله سنة 62 وولى مكانه عثمان بن محمد بن أبي سفيان وكان فتى غرّ حدث غمر لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن ولم تضرسه التجارب .
[ ( 4 ) ] شعب : تفرق .
[ ( 5 ) ] الوسق : من المكاييل ، وهو ستون صاعا أو حمل بعير ( القاموس ) .